الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

85

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ولمّا حمل معزّ الدولة الديلمي الناس في بغداد بإقامة مراسم العزاء للحسين عليه السّلام أيّام عاشوراء ، أقامت العامة مراسم العزاء لمصعب بن الزبير لأنهّ قتل المنتقمين للحسين عليه السّلام ( 1 ) . « وإنّما عقر » أي : ضرب بالسّيف قوائم . « ناقة ثمود » وقد عرفت أنّ النعماني رواه « ناقة صالح » ( 2 ) وهو الأصح ، وإن كان هذا أيضا صحيحا ، لأنّ الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة . « رجل واحد » واسمه قيدار . « فعمّهم اللّه بالعذاب لمّا عموّه بالرّضا ، فقال سبحانه‌فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 3 ) » قد عرفت من رواية النعماني ( 4 ) أنهّ عليه السّلام استند إلى هذه الآية وإلى آية فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ ( 5 ) ، بمعنى أنّ المباشر للعقر كان واحدا في الآية الثانية ، وقد نسبه في الآية الأولى إلى الجميع لرضاهم بفعله . هذا ، والآيات الواردة في قوم صالح عليه السّلام قوله تعالى في سورة الأعراف : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ ما لَكُمْ مِنْ إلِهٍ غيَرْهُُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذهِِ ناقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ

--> ( 1 ) غيبة النعماني : 16 . ( 2 ) نقل أمر معز الدولة ابن الأثير في الكامل 8 : 549 سنة 352 ، وعزاء مصعب في الكامل 9 : 155 سنة 389 . ( 3 ) الشعراء : 157 . ( 4 ) الشعراء : 157 استدلت بها رواية نهج البلاغة ، لكن في رواية النعماني في الغيبة : 16 استدلّ بآيتين من سورة القمر : 29 - 30 ، والشمس : 14 - 15 . ( 5 ) القمر : 29 .